فصل: تفسير الآية رقم (59):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (57- 58):

{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58)}
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ {يقضي الحق}
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن أبي بن كعب قال: أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً {يقص الحق وهو خير الفاصلين}.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس. أنه كان يقرأ {يقص الحق} ويقول {نحن نقص عليك أحسن القصص} [ لقمان: 34].
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال: في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال: في قراءة عبد الله {يقص الحق}.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ {يقص الحق} وقال: لو كانت يقضي، كانت بالحق.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} قال: لقامت الساعة.

.تفسير الآية رقم (59):

{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {وعنده مفاتح الغيب} قال: يقول خزائن الغيب.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وعنده مفاتح الغيب} قال: هن خمس {إن الله عنده علم الساعة: وينزل الغيث} إلى قوله: {عليم خبير}.
وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى».
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال: اعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس، ثم قال: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث} [ لقمان: 34] إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} قال: هو قوله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث} [ لقمان: 34] إلى آخر الآية.
قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}
أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال: ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه، ثم يرفع علمه وهو أعلم منه.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحاده في قوله: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} قال: لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة، فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده، فذلك قوله: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}.
وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من زرع على الأرض، ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان»، وذلك قوله تعالى {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
قوله تعال {ولا حبة في ظلمات الأرض}
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نوراً، على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله، على كل خاتم ملك من الملائكة، يبعث الله إليه في كل يوم ملكاً من عنده أن احتفظ بما عندك.
قوله تعالى {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال: ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة، ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها، رطوبتها إذا رطبت، ويبسها إذا يبست كل يوم، قال الأعمش: وهذا في الكتاب {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: ما من شجرة ولا موضع ابرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى، فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس. أنه تلا هذه الآية {ولا رطب ولا يابس} فقال ابن عباس: الرطب واليابس من كل شيء.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: خلق الله النور وهي الدواة، وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام، أو عمل برِّ أو فجور، ثم قرأ هذه الآية {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ثم وكل بالكتاب حفظة، ووكل بخلقه حفظة، فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة، فيجري الخلق على ما وكل به، مقسوم على من وكل به، فلا يغادر أحداً منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب، فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال: ألستم بعرب؟ هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟ ثم قرأ هذه الآية {انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [ الجاثية: 29].
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله: {قل إني على بينة من ربي} قال: على ثقة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: في قراءة عبد الله {يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قرأ أبو عمرو {ويقضي الحق} وقال: لا يكون الفصل إلا بعد القضاء.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {يقضي الحق وهو خير الفاصلين} قال ابن حي: لا يكون الفصل إلا مع القضاء.

.تفسير الآية رقم (60):

{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60)}
أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مع كل انسان ملك إذا نام يأخذ نفسه، فإن أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا رد إليه»، فذلك قوله: {يتوفاكم بالليل}.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} قال: يتوفى الأنفس عند منامها، ما من ليلة الا والله يقبض الأرواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا اقبض هذا، وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس. قائل يقول ثلاثاً، وقائل يقول خمساً.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل....} الآية. قال: أما وفاتهم بالليل فمنامهم، وأما ما جرحتم بالنهار فيقول: ما اكتسبتم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال: في النهار. {ليقضي أجل مسمى} وهو الموت.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يعني بذلك نومهم {ويعلم ما جرحتم} قال: ما عملتم من الأثم بالنهار {ثم يبعثكم فيه} قال: في النهار، والبعث اليقظة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ويعلم ما جرحتم} قال: ما كسبتم من الاثم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير في قوله: {ليقضي أجل مسمى} قال: ليقضي الله إليهم مدتهم.

.تفسير الآيات (61- 62):

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {ويرسل عليكم حفظة} قال: هم المعقبات من الملائكة، يحفظونه ويحفظون عمله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {ويرسل عليكم حفظة} يقول: حفظة يا ابن آدم عليك عملك ورزقك وأجلك، فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {توفته رسلنا} قال: اعوان ملك الموت من الملائكة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله: {توفته رسلنا} قال: الملائكة تقبض الأنفس، ثم يذهب بها ملك الموت. وفي لفظ: ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء، وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله: {توفته رسلنا} قال: إن ملك الموت له رسل، فيلي قبضها الرسل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبي قال: إن ملك الموت هو الذي يلي ذلك، فيدفعه إن كان مؤمناً إلى ملائكة الرحمة وإن كافراً إلى ملائكة العذاب.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال: ما من أهل بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس. أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح؟ قال: هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قوله تعالى {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} [ الأعراف: 37] وقال: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} غير أن ملك الموت هو الرئيس، وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قيل: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السدرة في الجنة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وهم لا يفرطون} يقول: لا يضيعون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال: دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال: كيف تجدك؟ قال: مردود إلى مولاي الحق. فقال: طبت والله أعلم.

.تفسير الآيات (63- 64):

{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)}
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} يقول: من كرب البر والبحر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية} يقول: إذا أضل الرجل الطريق دعا الله {لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين}.

.تفسير الآيات (65- 67):

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)}
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} قال: يعني من أمرائكم {أو من تحت أرجلكم} يعني سفلتكم {أو يلبسكم شيعاً} يعني بالشيع الأهواء المختلفة {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} قال: أئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} قال: خدم السوء.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {عذاباً من فوقكم} قال: من قبل أمرائكم وأشرافكم {أو من تحت أرجلكم} قال: من قبل سفلتكم وعبيدكم.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مالك {عذاباً من فوقكم} قال: القذف {أو من تحت أرجلكم} قال: الخسف.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} قال: الصيحة والحجارة والريح {أو من تحت أرجلكم} قال: الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال: عذاب أهل الإقرار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {عذاباً من فوقكم} قال: الحجارة {أو من تحت أرجلكم} قال: الخسف {أو يلبسكم شيعاً} قال: الاختلاف والأهواء المفترقة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض} وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال: «لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك {أو من تحت أرجلكم} قال: أعوذ بوجهك {أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض} قال: هذا أهون أو أيسر».
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: «لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من ذلك {أو يلبسكم شيعاً} قال: هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه».
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «في هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما انها كائنة ولم يأت تأويلها بعد».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله: {قل هو القادر...} الآية. قال: هن أربع وكلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعاً وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة، الخسف والرجم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر} قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم قال «اللهم لا ترسل على أمتي عذاباً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعاً، ولا تذق بعضهم بأس بعض»، فأتاه جبريل فقال: إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعاً، فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين: دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعاً، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع عنهم الرجم والغرق، وأبى أن يرفع القتل والهرج» .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه، ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها».
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تحدثون من آخركم وفاة؟ قلنا: أجل. قال: فإني من أوّلكم وفاة وتتبعوني أفناداً يهلك بعضكم بعضاً، ثم نزع هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} حتى بلغ {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون}».
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار وابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردويه عن ثوبان «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ربي روي لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليها عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها، وقال: يا محمد إني إذاً قضيت قضاء لم يرد، إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة، ولا أظهر عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم بعامة، ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضاً وبعضهم هو يسبي بعضاً، وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، وأنه قال: كلها يوجد في مائة سنة، وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي، ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله. قال وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئاً من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها، وأنه قال: ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجراً من دينار ينفقه على عياله، ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله، ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله. قال: وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا لم ترسل إلينا رسولاً ولم يأتنا امر. فيقول: أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون: نعم. فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها، فينطلقون حتى إذا جاءوها رأوا لها تغيظاً وزفيراً فهابوا، فرجعوا إلى ربهم فقالوا: ربنا فرقنا منها. فيقول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن، اعمدوا إليها فادخلوا. فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: لو دخلوها أوّل مرة كان عليهم برداً وسلاماً».
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال: جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرت له إلى ناحية منه فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؟ قلت: نعم. فقال أخبرني بهن. قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين فاعطيها، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها.
قال: صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. «سألت ربي أربعاً فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها».
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال «إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً فأبى عليّ».
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حرة بني معاوية، واتبعث أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثماني ركعات، فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال: إني سألت الله ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوّاً من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني».
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل، وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدواً لها ففعل، وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها».
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صليت صلاة رغباً ورهباً ودعوت دعاء رغباً ورهباً حتى فرج لي عن الجنة، فرأيت عناقيدها فهويت أن أتناول منها شيئاً فخوفت بالنار، فسألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين وكف عني الثالثة، سألته أن لا يظهر على أمتي عدوها ففعل، وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل، وسألته أن لا يلبسها شيعاً ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني».
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال: فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قائماً يصلي في الحرة، فأتاه فتنحنح، فلما انصرف قال: يا رسول الله رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها؟ قال «صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي فيها ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي جوعاً ففعل، ثم قرأ {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين...} [ الأعراف: 130] الآية. وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم ففعل، ثم قرأ {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} [ الفتح: 28] إلى آخر الآية، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني، ثم قرأ {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} إلى آخر الآية، ثم قال: لا يزال هذا الذين ظاهراً على من ناوأهم».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن خباب بن الأرت في قوله: {أو يلبسكم شيعاً} قال: راقب خباب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، حتى إذا كان في الصبح قال له: يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها؟ قال «أجل إنها صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي فيها ثلاث خصال فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني، وسألته أن لا يسلط علينا عدواً من غيرنا فأعطاني، وسألته أن لا يلبسنا شيعاً فمنعني».
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال: قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألت الله فيها ثلاثاً فأعطاني إثنتين وبقي واحدة، سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدواً يستبيح بيضتكم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها».
وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة فأخف وجلس فأطال الجلوس، فلما انصرف قلنا: يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك؟ قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، سألت الله فيها ثلاث خصال فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدواً فيجتاحها فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها»
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «في قوله: {أو يلبسكم شيعاً} قال: أربع فتن: تأتي فتنة الأولى يستحل فيها الدماء، والثانية يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة، وأن لا يلبسهم شيعاً ولا يذيق بعضهم بأس بعض. فقال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدواً من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وبعضهم يقتل بعضاً، وبعضهم يسبي بعضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وابن المنذر واللفظ له وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطال قيامها وركوعها وسجودها، فلما انصرف قلت: يا رسول الله لقد أطلت اليوم الصلاة؟ فقال» إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت ربي ثلاثاً فأعطاني إثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدواً من سواهم فيهلكهم عامة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فأعطانيها، ولفظ أحمد، وابن ماجة، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها «».
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثاً ومنعني واحدة، سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها، وسألته لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها».
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: «لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً} قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذاباً من فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يلبس أمته شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل فقال: يا محمد إنك سألت ربك أربعاً فأعطاك إثنتين ومنعك إثنتين، لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإِقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحى الله إليه {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [ الزخرف: 41] يقول: من أمتك، أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون.
فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال: أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضاً، وأوحى إليه {آلمَ، أحسب الناس أن يتركوا} [ العنكبوت: 1-2] الآيتين. فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن، وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم، ثم أنزل عليه {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} [ المؤمنون: 93] فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة، ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة، فأخبره أنه إنما يخص بنها ناس منهم من دون ناس فقال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [ الأنفال: 25] فخص بها أقواماً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقواماً»
.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: «لما نزلت {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً} الآية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله؟ قال: نعم. فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبداً، فأنزل الله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون، وكذب به قومك وهو الحق} إلى قوله: {وسوف تعلمون} «».
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قولة {عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال: هذا للمشركين {أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض} قال: هذا للمسلمين.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن قانع في معجمه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال: قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} فقال: أما والله يا بني لو كنت إذ ذاك ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله: {وكذب به قومك} يقول: كذبت قريش بالقرآن {وهو الحق} وأما الوكيل: فالحفيظ. وأما {لكل نبإٍ مستقر} فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب.
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله: {قل لست عليكم بوكيل} قال: نسخ هذه الآية، آية السيف {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [ الزخرف: 41].
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {لكل نبأ مستقر} يقول: حقيقة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قرأ {لكل نبإٍ مستقر} قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {لكل نبإٍ مستقر وسوف تعلمون} يقول: فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {لكل نبإٍ مستقر وسوف تعلمون} قال: لكل نبأ حقيقة، أما في الدنيا فسوف ترونه، وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم.